ابن كثير

346

السيرة النبوية

بشير أن سويد بن النعمان أخبره أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي من أدنى خيبر - صلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى فأكل وأكلنا : ثم قام إلى المغرب فمضمض ثم صلى ولم يتوضأ . * * * وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن زيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر : يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك ؟ وكان عامر رجلا شاعرا . فنزل يحدو بالقوم يقول : لا هم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما أبقينا * وألقين سكينة علينا وثبت الاقدام إن لاقينا * إنا إذا صيح بنا أبينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا السائق ؟ قالوا : عامر بن الأكوع قال : يرحمه الله ! فقال رجل من القوم : وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به ! فأتينا خيبر فناصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة . ثم إن الله فتحها عليهم فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذه النيران على أي شئ توقدون ؟ قالوا : على لحم . قال : على أي لحم ؟ قالوا : لحم الحمر الانسية . قال النبي صلى الله عليه وسلم : أهريقوها واكسروها . فقال رجل : يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها ؟ فقال : أو ذاك . فلما تصاف الناس كان سيف عامر قصيرا فتناول به ساق يهودي ليضربه فيرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه ، فلما قفلوا قال سلمة : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي قال : مالك ؟ قلت : فداك أبي وأمي